الخطيب الشربيني

407

مغني المحتاج

لا يليق بها ( فلها الامتناع ) من استمرارها فيه وطلب النقلة إلى لائق بها إذ ليس هو حقها ، وإنما كانت سمحت به لدوام الصحبة وقد زالت . ( وليس له ) أي يحرم عليه ولو أغمي ( مساكنتها ولا مداخلتها ) في الدار التي تعتد فيها ، لأنه يؤدي إلى الخلوة بها وهي محرمة عليه ، ولان في ذلك اضرارا بها وقد قال تعالى : * ( ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن ) * أي في المسكن ، وسواء كان الطلاق بائنا أم رجعيا . ( فإن كان في الدار ) الواسعة التي زادت على سكنى مثلها ( محرم لها ) ولو برضاع أو مصاهرة ( مميز ) يستحي منه ، ولو بالغ أو مراهق كما صرح به المصنف في فتاويه حيث قال : ويشترط أن يكون بالغا عاقلا ، أو مراهقا ، أو مميزا يستحي منه ، وما نقل عن النص من اشتراط البلوغ وعن الشيخ أبي حامد من المراهقة محمول على الأولى . وقوله : ( ذكر ) ليس بقيد ، بل الأنثى كأختها أو خالتها أو عمتها كذلك إذا كانت ثقة ، فقد صحح في الروضة أنه يكفي حضور المرأة الأجنبية الثقة فالمحرم أولى . ( أو ) محرم ( له ) مميز ( أنثى أو زوجة أخرى ، أو أمة ، أو امرأة أجنبية جاز ) ما ذكر لانتقاء المحذور ، لكن مع الكراهة لاحتمال النظر ، ولا عبرة بالمجنون والصغير الذي لا يميز . ويعبر في الزوجة والأمة أن يكونا ثقتين ، وقيل : لا يشترط ذلك في الزوجة لما عندها من الغيرة . ويشترط في المحرم أن يكون بصيرا كما قاله الزركشي ، فلا يكفي الأعمى ، كما لا يكفي في السفر بالمرأة إذا كان محرما لها . تنبيه : يجوز للرجل أن يخلو بامرأتين أجنبيتين ثقتين فأكثر كما نقله الرافعي عن الأصحاب ، وما في الروضة كأصلها في صلاة الجماعة من أنه لا يخلو بالنساء إلا المحرم محمول على غير التفات ليوافق المذكور هنا فإنه المعتمد . ويحرم كما في المجموع خلوة رجلين أو رجال بامرأة ولو بعدت مواطأتهم على الفاحشة ، لأن استحياء المرأة من المرأة أكثر من استحياء الرجل من الرجل . ( ولو كان في الدار حجرة ) وهي كل بناء محوط أو نحوها كطبقة ( فسكنها أحدهما ) أي الزوجين ، ( و ) سكن ( الآخر ) الحجرة ( الأخرى ) من الدار ، ( فإن اتحدت المرافق ) للدار وهي ما يرتفق به فيها ( كمطبخ ومستراح ) ومصب ماء ومرقي سطح ونحو ذلك ، ( اشترط محرم ) حذرا من الخلوة فيما ذكر ، ( وإلا ) بأن لم تتحد المرافق ، بل اختص كل من الحجرتين بمرافق ، ( فلا ) يشترط محرم ، ويجوز له مساكنتها بدونه ، لأنها تصير حينئذ كالدارين المتجاورتين . نعم لو كانت المرافق خارج الحجرة في الدار لم يجز ، لأن الخلوة لا تمتنع مع ذلك ، قاله الزركشي . ( وينبغي ) أن يشترط كما عبر به في الشرح الصغير ونقله في الروضة وأصلها عن البغوي ، ( أن يغلق ما بينهما ) أي الزوجين ( من باب ) وسده أولى ، ( وأن لا يكون ممر إحداهما ) أي الحجرتين بحيث يمر فيه ( على ) الحجرة ( الأخرى ) من الدار كما اشترطه صاحب التهذيب والتتمة وغيرهما ، حذرا من الوقوع في الخلوة . ( وسفل ) بضم أوله بخطه ، ويجوز كسره ، ( وعلو ) بضم أوله بخطه ، ويجوز فتحه وكسره ، حكمهما ( كدار وحجرة ) فيما ذكر . قال في التجريد : والأولى أن يسكنها العلو حتى لا يمكنه الاطلاع عليها . خاتمة : يكتري الحاكم من مال مطلق لا مسكن له مسكنا لمعتدته لتعتد فيه إن فقد متطوع به ، فإن لم يكن له مال اقترض عليه الحاكم ، فإن إذن لها الحاكم أن تقترض على زوجها أو تكتري المسكن من مالها جاز وترجع به . فإن فعلته بقصد الرجوع بلا إذن الحاكم نظرت ، فإن قدرت على استئذانه أو لم تقدر ولم تشهد لم ترجع ، وإن قدرت وأشهدت رجعت . وإن مات زوج المعتدة فقالت : انقضت عدتي في حياته لم تسقط العدة عنها ولم ترث لاقرارها ، قال الأذرعي : وهذا قيده القفال بالرجعية ، فلو كانت بائنا سقطت عدتها فيما يظهر أخذا من التقييد بذلك . قال : فإن لم